أحمد بن سهل البلخي

381

مصالح الأبدان والأنفس

أو أخفّ ، أو أثقل من بعض . فالذي يجب من التدبير في اختيار اللحمان أن يقصد منها ما لا يفرط على مزاجه الحرارة ، ولا البرودة ، ولا الرطوبة ، ولا اليبوسة ، مثل لحم الضأن من لحوم ذوات الأربع ، فإنّه على هذه الصفة . ولذلك صار المختار عند الأكثر من الناس ، وصار الإنسان لا يملّه ولا يسأمه « 1 » على إدمان أكله - إلا أن يتغيّر هذا الحكم بالعادة - فإنّ هذا من فضيلته ، والدليل على صلاح مزاجه . وكذلك من فضيلته أنّه يطيب إسفيذباجا « 2 » ، ومحمّصا ، ومطبوخا ، ومشويّا ، وليس كذلك سائر اللحمان ؛ فإنّ منها ما يطيب بطعم ، ولا يطيب بغيره ، ويطيب بصنعة ، ولا يطيب بأخرى . ولم تكن توجد هذه الفضيلة فيه إلا لاعتدال مزاجه . وينبغي أن يقصد من الضأن الفتيّ السنّ / كالحملان « 3 » والحوليّات دون المسنّ والهرم ، ثمّ لا ينبغي أن يتغذّى الفتيّ منها إلى ما يصغر جدّا كالأجنّة وما قرب عهده بالنتاج ، فإنّ اللحم ما كان بهذه الحال يكون رطبا لزجا مولّدا للكيموس الفاسد ، وهو في مضادّة لحم الهرم والفاني القحل اليابس ؛ وكلّ منهما لا خير فيه ، ولا يغذو إلا غذاء رديئا . والفتيّ من كلّ حيوان يكون أطيب وأرخص « 4 » لحما ؛ لمكان فضل الرطوبة

--> ( 1 ) في أ ، ب : ولا يشأمه . والصواب ما أثبتّ . ( 2 ) الإسفيذباج : نوع من الطبيخ ، وتكون صنعته بأن يقلى اللحم بالدهن ، ويوضع معه لوز وتوابل ودجاج . . . إلخ ( انظر المنصوري في الطب 690 ) . ( 3 ) الحمل ، محرّكة : الخروف ، أو هو الجذع من أولاد الضأن فما دونه . ج : حملان وأحمال ، ( القاموس المحيط ح م ل 2 / 1307 ) . ( 4 ) الرّخص ، بالفتح : الشيء الناعم ، وقد رخص ككرم ، رخاصة ، ورخوصة ( القاموس المحيط ر خ ص 1 / 834 ) .